قَدْ يَقْرَأُ الْحَافِظُ آيَتَيْنِ تَتَقَارَبَانِ فِي الْأَلْفَاظِ وَالْمَعْنَى، فَيَتَرَدَّدُ فِي تَذَكُّرِ اللَّفْظِ الصَّحِيحِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ. وَهُنَا تَظْهَرُ أَهَمِّيَّةُ فَهْمِ الْمُتَشَابِهِ وَرَبْطِهِ بِالسِّيَاقِ، لَا الِاعْتِمَادِ عَلَى الْحِفْظِ الْمُجَرَّدِ فَقَطْ.
هِيَ الْآيَاتُ الَّتِي تَتَقَارَبُ فِي أَلْفَاظِهَا أَوْ تَرْكِيبِهَا، مَعَ وُجُودِ فَرْقٍ فِي كَلِمَةٍ أَوْ تَرْتِيبٍ أَوْ سِيَاقٍ. وَالِانْتِبَاهُ إِلَى هَذِهِ الْفُرُوقِ يُسَاعِدُ عَلَى إِتْقَانِ الْحِفْظِ وَفَهْمِ دَقَائِقِ التَّعْبِيرِ الْقُرْآنِيِّ.
﴿وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾
﴿وَيَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا﴾
عِنْدَمَا تَعْرِفُ مَوْضِعَ الْآيَةِ، وَتَفْهَمُ سِيَاقَهَا، وَتَنْتَبِهُ إِلَى الْكَلِمَةِ الَّتِي تَخْتَلِفُ عَنِ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ، يَصِيرُ الْحِفْظُ أَثْبَتَ وَالِاسْتِرْجَاعُ أَسْهَلَ.
إِذَا اخْتَلَفَ لَفْظُ آيَتَيْنِ مُتَشَابِهَتَيْنِ، فَاسْأَلْ نَفْسَكَ: مَا السِّيَاقُ الَّذِي جَاءَتْ فِيهِ كُلُّ آيَةٍ؟ وَمَا الَّذِي يُضِيفُهُ هَذَا الِاخْتِلَافُ إِلَى الْمَعْنَى؟
نُقَدِّمُ فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ مُحْتَوًى يَرْبِطُ بَيْنَ اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى، وَيُسَاعِدُ الطَّالِبَ عَلَى تَحْوِيلِ الْمَعْرِفَةِ إِلَى مَهَارَةٍ وَفَهْمٍ.
اِكْتَشِفْ قِسْمَ «نَتَدَبَّرُ الْقُرْآنَ» ←فَكَمْ مِنْ آيَةٍ مُتَشَابِهَةٍ حَفِظْتَهَا، وَلَمْ تَكْتَشِفْ بَعْدُ سِرَّ اخْتِلَافِ لَفْظِهَا؟