لُغَتُكَ فِي رِسَالَتِكَ، وَتَعْلِيقِكَ، وَمَنْشُورِكَ، وَرَدِّكَ عَلَى الْآخَرِينَ تَقُولُ شَيْئًا عَنْكَ قَبْلَ أَنْ تَقُولَ أَنْتَ أَيَّ شَيْءٍ عَنْ نَفْسِكَ.
أَرْسِلْ رِسَالَةً سَرِيعَةً فِي هَاتِفِكَ، وَتَأَمَّلْ كَيْفَ كَتَبْتَهَا. هَلْ كَتَبْتَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ؟ أَمْ بِالْفَرَانْكُو؟ أَمْ بِخَلِيطٍ مِنَ الْعَرَبِيَّةِ وَالْإِنْجِلِيزِيَّةِ وَالِاخْتِصَارَاتِ؟
لَا تَكْمُنُ الْمُشْكِلَةُ فِي أَنْ يَكْتُبَ الْإِنْسَانُ رِسَالَةً عَامِّيَّةً فِي مَوْقِفٍ عَفْوِيٍّ، فَاللَّهَجَاتُ جُزْءٌ مِنْ تَنَوُّعِ اللُّغَةِ وَالتَّوَاصُلِ. وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ تَظْهَرُ عِنْدَمَا تَصْبَحُ الْكِتَابَةُ غَيْرُ الْمُنَظَّمَةِ عَادَةً تُلَازِمُ الطَّالِبَ حَتَّى فِي الْمَوَاقِفِ الَّتِي يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى لُغَةٍ سَلِيمَةٍ.
هُنَا نَكْتَشِفُ أَنَّ الْمَوْضُوعَ لَيْسَ مُجَرَّدَ طَرِيقَةِ كِتَابَةٍ فِي الْهَاتِفِ، بَلْ عَادَةٌ لُغَوِيَّةٌ تَتَكَوَّنُ مَعَ التَّكْرَارِ.
الْفَرَانْكُو أُسْلُوبٌ لِكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ بِالْحُرُوفِ اللَّاتِينِيَّةِ، مَعَ اسْتِخْدَامِ أَرْقَامٍ أَحْيَانًا لِلتَّعْبِيرِ عَنْ أَصْوَاتٍ عَرَبِيَّةٍ لَا تَقَابِلُهَا حُرُوفٌ لَاتِينِيَّةٌ مُبَاشِرَةٌ.
وَانْتَشَرَ فِي بِيئَاتِ التَّوَاصُلِ الرَّقْمِيِّ لِأَسْبَابٍ تَارِيخِيَّةٍ وَتِقْنِيَّةٍ، وَاسْتَخْدَمَهُ بَعْضُ النَّاسِ لِسُرْعَةِ الْكِتَابَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ اعْتَادُوا عَلَيْهِ. وَلَكِنَّ الْمُشْكِلَةَ لَيْسَتْ فِي وُجُودِهِ فِي حَدِّ ذَاتِهِ، بَلْ فِي أَنْ يَحُلَّ مَحَلَّ الْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ.
عِنْدَمَا يَتَعَوَّدُ الطَّالِبُ عَلَى كِتَابَةِ الْكَلِمَاتِ بِطَرِيقَةٍ غَيْرِ عَرَبِيَّةٍ، قَدْ تَضْعُفُ مُمَارَسَتُهُ لِلْإِمْلَاءِ وَعَلَامَاتِ التَّرْقِيمِ وَبِنَاءِ الْجُمْلَةِ، خَاصَّةً إِذَا أَصْبَحَتْ هَذِهِ الطَّرِيقَةُ هِيَ الْأَكْثَرَ اسْتِخْدَامًا فِي يَوْمِهِ.
قِلَّةُ الْمُمَارَسَةِ لِلْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ قَدْ تَجْعَلُ تَثْبِيتَ صُوَرِ الْكَلِمَاتِ الصَّحِيحَةِ أَصْعَبَ.
الْكِتَابَةُ الْجَيِّدَةُ تُدَرِّبُكَ عَلَى بِنَاءِ جُمَلٍ أَوْضَحَ وَأَكْثَرَ تَرَابُطًا.
عِنْدَمَا تَقِلُّ مُمَارَسَةُ الْكِتَابَةِ، قَدْ يَجِدُ الطَّالِبُ صُعُوبَةً فِي تَرْتِيبِ أَفْكَارِهِ وَالتَّعْبِيرِ عَنْهَا.
لَا نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَكْتُبَ كُلَّ رِسَالَةٍ بِلُغَةٍ رَسْمِيَّةٍ ثَقِيلَةٍ، وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى إِلْغَاءِ طَرِيقَةِ كَلَامِنَا الْيَوْمِيَّةِ.
وَلَكِنْ نَحْتَاجُ إِلَى أَنْ نَعْرِفَ مَتَى نَكْتُبُ بِاللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ السَّلِيمَةِ، وَكَيْفَ نَكْتُبُهَا بِسُهُولَةٍ دُونَ تَعْقِيدٍ.
فَالْهَدَفُ لَيْسَ أَنْ تَكْتُبَ كَأَنَّكَ فِي كِتَابٍ قَدِيمٍ، بَلْ أَنْ تَكْتُبَ بِعَرَبِيَّةٍ وَاضِحَةٍ تُنَاسِبُ الْمَوْقِفَ وَتَحْفَظُ لُغَتَكَ فِي الْوَقْتِ نَفْسِهِ.
لَا تَحْتَجْ إِلَى دَرْسٍ طَوِيلٍ كُلَّ مَرَّةٍ. اِبْدَأْ بِتَغْيِيرِ عَادَاتٍ صَغِيرَةٍ تَتَكَرَّرُ كُلَّ يَوْمٍ.
اجْعَلْ بَعْضَ رَسَائِلِكَ الْيَوْمِيَّةَ بِالْحُرُوفِ الْعَرَبِيَّةِ.
قَبْلَ أَنْ تُرْسِلَ الرِّسَالَةَ، تَوَقَّفْ ثَوَانِيَ وَاقْرَأْهَا.
إِذَا أَخْطَأْتَ فِي كَلِمَةٍ، اعْرِفْ صَوَابَهَا وَاسْتَخْدِمْهَا مُجَدَّدًا.
تَعَلَّمْ كُلَّ يَوْمٍ كَلِمَةً جَدِيدَةً وَاسْتَخْدِمْهَا فِي جُمْلَةٍ.
قَدْ تَكُونُ عَادَتُكَ الْآنَ أَنْ تَكْتُبَ بِالْفَرَانْكُو أَوْ أَنْ تَخَافَ مِنَ الْخَطَإِ فِي الْكِتَابَةِ الْعَرَبِيَّةِ. لَا تَنْتَظِرْ حَتَّى تُصْبِحَ كِتَابَتُكَ بِلَا أَخْطَاءٍ لِتَبْدَأَ.
اِبْدَأْ الْآنَ. اُكْتُبْ. أَخْطِئْ. صَحِّحْ. ثُمَّ أَعِدِ الْمُحَاوَلَةَ. فَالْكِتَابَةُ مَهَارَةٌ تَقْوَى بِالْمُمَارَسَةِ، وَلَيْسَتْ مَوْهِبَةً لَا يَمْلِكُهَا إِلَّا بَعْضُ النَّاسِ.
قَوَاعِدُ اللُّغَةِ لَيْسَتْ لِتَحْفَظَهَا ثُمَّ تَنْسَاهَا، بَلْ لِتَسْتَخْدِمَهَا عِنْدَ الْكِتَابَةِ وَالْكَلَامِ وَالْقِرَاءَةِ.
وَكُلَّمَا قَوِيَ أَسَاسُكَ فِي النَّحْوِ وَالْإِمْلَاءِ وَالتَّعْبِيرِ وَالْقِرَاءَةِ، أَصْبَحْتَ أَقْدَرَ عَلَى اسْتِخْدَامِ اللُّغَةِ بِثِقَةٍ فِي الدِّرَاسَةِ وَالْحَيَاةِ وَالْعَالَمِ الرَّقْمِيِّ.
وَهَذَا هُوَ الْهَدَفُ الَّذِي نَعْمَلُ عَلَيْهِ فِي مَنْصَّةِ الْوَلَاءِ لِلُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ.
تَصَفَّحْ مَنْصَّةَ الْوَلَاءِلَا نُرِيدُ أَنْ نَمْنَعَ التَّطَوُّرَ، وَلَا أَنْ نُلْغِيَ لُغَةَ التَّوَاصُلِ الْيَوْمِيِّ، وَلَكِنْ نُرِيدُ أَنْ نَمْلِكَ الْقُدْرَةَ عَلَى اخْتِيَارِ اللُّغَةِ الْمُنَاسِبَةِ لِكُلِّ مَوْقِفٍ. اِكْتُبْ بِطَرِيقَةٍ تُشْبِهُكَ، وَلَكِنْ لَا تَدَعْ عَادَةً رَقْمِيَّةً تُضْعِفُ لُغَتَكَ.